الشيخ حسين الكريمي القمي

91

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلاّ بالتسليم ، فمن سلّم لنا سلم ، ومن اهتدى بنا هُدي ، ومن دان بالقياس والرأي هلك . . . » ( 1 ) . وفي رسالة المحكم والمتشابه : « فلولا ما ورد النصّ . . . لم يكن لأحد من الناس المأمورين بأداء الفرائض أن يوجب ذلك بعقله » الحديث ( 2 ) . وفي الكافي : « وإنّ دين الله لا يصاب بالقياس » ( 3 ) . التنبيه الرابع عشر : قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين أقول : اختلف الناس في حسن الأفعال وقبحها هل أنّهما عقليّان أو شرعيّان ، فقال الأشاعرة : إنّهما شرعيّان ، فالحَسَن ما حسّنه الشارع والقبيح ما قبّحه الشارع ، وقالت العدليّة ( المعتزلة والإماميّة ) : إنّ لبعض الأفعال قيماً ذاتيّة مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه ، فهم يقولون : إنّ العدل في نفسه حسن ، ولحسنه أمر الله تعالى به ، لا أنّه صار حسناً بأمره ، وهكذا الصدق والإحسان وكثير من الأخلاق الفاضلة كالشجاعة والكرم والحلم والإنصاف ، كما أنّ الظلم قبيح ، ولذلك نهى الله عنه ، لا أنّه صار قبيحاً بنهيه ، وهكذا الأمر في الأخلاق الرذيلة . وتوضيح المرام ومحلّ النزاع ودلائل الطرفين يتمّ في بيان أُمور :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : باب 34 من كتاب العلم ح 41 ج 2 ص 303 . ( 2 ) وسائل الشيعة : باب 6 من أبواب صفات القاضي ح 38 ج 27 ص 52 . ( 3 ) أُصول الكافي : كتاب فضل العلم / باب البدع والرأي والمقاييس ح 14 ج 1 ص 109 .